حيدر حب الله
240
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
أفق النفس والأحاسيس والمشاعر والانفعالات الذاتيّة الداخليّة . لكنّ الذي يبدو لي صحيحاً ، هو أنّ معنى حجيّة خبر الواحد في التفسير وأمثاله ليس ترتيب الأثر الجوارحي ، وإنّما عقد البناء النفسي : أ - أمّا معنى ذلك ، فهو أنّه ليس المراد بالبناء النفسي حصول تحوّل معرفي في القوّة الاحتماليّة للخبر بفعل إلقاء الحجيّة عليه ، فهذا واضح الفساد ، بل بمعنى حصول نوعٍ من التباني النفسي على صحّة هذا التفسير إلى أن ينكشف الخطأ ، فأنا أبني على أنّ هذا التفسير صحيح ، وأتفاعل نفسيّاً معه كأنّه صادرٌ من المعصوم فعلًا ، حتى يتبيّن لي الخطأ . وليس التسليم من شؤون اليقين العقلي فقط ، بل يمكن أن يكون التسليم من شؤون فعل القلب نفسه ، بحيث يكون قراراً ذاتيّاً بالخضوع ، فكأنّ حجيّة الخبر تطلب منّي أن أتوقّف عن التفكير في إمكانيّات خطئه ، وأربّي نفسي على افتراضه صحيحاً وواقعيّاً ، وأضاعف من التعامل مع القوّة الاحتمالية الترجيحيّة التي فيه ، بدل استذكار القوّة الاحتماليّة الأخرى المعاكسة ، ولهذا نجد أنّ الكثير من المتديّنين إذا وقفوا على رواية صحيحة السند حول تفسير آية قرآنيّة معيّنة ، فإنّهم يشعرون بنوعٍ من الخضوع النفسي ، ويرون أنّ هذا هو معنى الآية ، مع أنّك لو سألتَهم عن اليقين لقالوا بأنّ هذا يمكن أن لا يكون قد صدر من المعصوم ، لكنّ البناء العقلائي على حجيّة الخبر يدفعهم لنوع من التسليم وإغفال التعامل النفسي مع الاحتمال المرجوح ، وهذا أمرٌ يلمسه الإنسان بالوجدان ومراجعة الحالة النفسيّة للمؤمنين في تعاملهم مع أمورٍ من هذا النوع . ولكي اجلي هذه الفكرة أكثر ، نميّز بين حصول العلم مع عدم حصول التسليم القلبي والسكينة النفسيّة ، وبين حالة حصول التسليم والسكينة مع عدم حصول العلم ، فالحالة الأولى كالجالس مع الميت فهو يعلم بأنّه لن يقوم ، لكنّ الاحتمال الضئيل الملحق بالعدم عنده ينمو ، فلا يُسلّم قلبه فيقع في خشيةٍ واضطراب وكأنّه يحتمل قيامه بنسبة التسعين في المائة ، والعكس صحيح فقد نجد شخصاً يحتمل قيام هذا الميت بنسبة العشرة في المائة ،